بين طيات التاريخ وأعماق البحر ظهر نسيج نادر لم يصنع إلا للملوك والأباطرة يتلألأ كالذهب الطبيعي دون الحاجة إلى أي صبغات أو دهانات، وهو حرير البحر الألياف الأسطورية التي سجلت نفسها في صفحات التاريخ قبل أن تكاد تختفي لتعود اليوم إلى الضوء بفضل جهود العلماء والباحثين.
حرير البحر
يطلق على حرير البحر أحيانًا اسم "الألياف الذهبية للبحر"، وهو مصنوع من خيوط البيسوس الدقيقة التي يفرزها نوع محدد من المحار ليثبت نفسه على الصخور تحت الماء، منذ آلاف السنين كانت شعوب البحر الأبيض المتوسط تجمع هذه الخيوط لتصنع منها أقمشة فاخرة تتلألأ من تلقاء نفسها دون أي إضافات كيميائية.
لكن مع مرور الوقت تعرض نوع المحار الرئيسي المستخدم في هذه الصناعة Pinna nobilis للانقراض بسبب التلوث والإجهاد المناخي والإفراط في الصيد، وبسبب ذلك حظر الاتحاد الأوروبي جمعه واختفى الحرير البحري فعليا.
اقرأ أيضا| على غرار لعبة GTA 6| سطو مسلح على طريق سريع: فيديو
تحدى فريق من الباحثين في كوريا الجنوبية هذا الواقع، وابتكروا طريقة لإنتاج حرير البحر دون الإضرار بالأنواع المهددة، بدلا من استخدام Pinna nobilis، اعتمدوا على Atrina pectinata، محار محلي يربى للاستهلاك الغذائي على السواحل الكورية، جمع العلماء الخيوط بعناية ونظفوها، ولفوها يدويا ثم غزلوها إلى نسيج فاخر يشبه عينات الحرير القديمة إلى حد مذهل.

وقد أظهرت الدراسات المنشورة في مجلة Advanced Materials أن النسيج الجديد يطابق تقريبًا خصائص العينات التاريخية، بما في ذلك لمعانه الذهبي الفريد، يمكن السر وراء تألق الحرير ليس صبغة لكن فيزياء اللون البنيوي، هياكل دقيقة متعددة الطبقات داخل الألياف تثني الضوء وتعكسه بطريقة تمنحه بريقا دائما تمامًا كما في أجنحة الفراشات وريش الطاووس وفقاعات الصابون، بنية بروتينية دقيقة تسمى فوتونين تشكل كريات مجهرية داخل الخيوط، وتخلق هذا التوهج الذي لا يبهت عبر الزمن.

من رمال شاطئ إلى كل متجر في العالم.. ما هي قصة اختراع «الباركود»؟
واقيات الشمس المعدنية مقابل الكيميائية.. أيهما الأنسب لبشرتك؟
حماية ابتسامتك.. الحقيقة حول مينا الأسنان والتآكل الحمضي اليومي







